كلمة الأمين العام للرابطة

الأستاذ الدكتور فارس رشيد البياتي

 

نتوكل على الله ونصلي ونسلم على معلّمنا الأول رسول الله وأنبياءه ورسله أجمعين…

من حقنا أن نفخر بذلك التأريخ الذي كانت له أسسه ودوافعه ومحفزاته وضرورات الحياة التي كانت بإتجاه خدمة الإنسان حين كانت العالمية تتمثل بنا، فكان لا بد أن يبقى لنا من إرثنا ما يشكل حيزاً في عالم المعرفة اليوم، من ذلك كانت لنا وقفة نحاكي بها الفكر العربي والعالمي المعاصر.

مبررات تأسيس الرابطة:

الثورة الصناعية الرابعة بما فيها ثورة التكنولوجيا المعرفية والاتصالات، وإنفتاح العالم على بعضه وممارسة وظائفها غير التقليدية والمعاصرة على النحو الذي جعل البحث العلمي والمعرفة هي ركيزة النشاطات ومحورها.

ظهور العديد من المتغيرات التي ساعدت على جعل النظرة التقليدية للبحوث العلمية فاعلا سلبيا في حياة المجتمع فأصبحت تنتج البحوث المتكررة والغير فعالة في حياة المجتمع.

إزدياد أهمية العامل الخارجي في عملية صنع البحوث العلمية التي أصبحت تحاكي زمن المعرفة والرقمية، فلقد أصبح للمؤسسات والمنظمات الدولية ومؤتمرات الأمم المتحدة والمنظات الاقتصادية الدولية والبنوك الدولية والعلاقات الدولية السياسية والاقتصادية دورا كبيرا للبحث العلمي في تعزيز مكانتها ودروها بل وحتمية الإعتماد على الدراسات والبحوث قبل المباشرة بأي نشاط.

دور الدولة وما طرأ عليه من تغييرات حتمية، فقد تحولت من فاعل رئيس ومركزي في تخطيط وصنع السياسات العامة، وممثل للمجتمع في تقرير هذه السياسات وتنفيذها الى مشارك مع منظمات المجتمع المدني.

تنامي دور الشركات العالمية والشركات متعددة الجنسيات في التأثير على صنع السياسات الثقافية والمعرفية المصاحبة للسياسات الاقتصادية مما يتطلب المشاركة في صنع تلك السياسات.

ظهور جمعيات وهيئات متخصصة في بناء معايير ومؤشرات البحث العلمي العالمية دون وجود أي مؤسسات عربية توازي أو تنافس تلك المؤسسات.

تنامي وظهور نظريات جديدة تزامن عصر الرقمية ومنها نظريات إستشراف المستقبل والذكاء الإصطناعي مما يتطلب البحث عن إستراتيجيات تستند الى أساليب البحث مهمتها إنقاذ جيل قادم لا محال يتطلب الإندماج العالمي.

إستراتيجية الرابطة:

أصبح من المؤكد علينا أن نفهم أولا أدبيات البحث العلمي وأبعاده وتطبيقاته وإشكالياته وأن نكون جزء من هذا العالم كما أرى أن تبدأ الجامعات والمؤسسات البحثية بإنتاج باحثين يهمهم قبول المتغيرات بفهم وإدراك وتعليم الآخرين قبل أن يغادر هذا الجيل مهامه ليتسلمها جيل كامل يعتمد على التكنولوجيا المستوردة دون النظر الى مهمة البحث في إنتاج تلك التكنولوجيا وأن لا يكتفي بما تعلمه في مرحلة دراسية متقدمة ما.

وخلال فترة التفكير في تأسيس الرابطة وجهت سؤالاً لنفسي إعتمدته محوراً مهماً تدور حوله مفاصل الرابطة: بماذا يمكن أن تتميز الرابطة بين الكم الكبير من عالم المواقع والمراكز والمؤسسات العالمية والعربية؟ بودي أن لا أجيب مباشرة هنا بحيث أكون منصفا أكثر حين أقود الزملاء الباحثين في ثنايا الرابطة وهم جديرون أن يجدوا بأفعالهم ذلك الدور الفعال للرابطة بحكمة وموضوعية وحيادية وفق رؤية علمية صادقة ولا نختلف مع العالم بل نكون جزء مهم منهم وفق رؤية وحكمة الباحث العلمي.

أوصي الزميل الباحث:

لا تنتظر اللحظة المثالية والفكرة المثالية لإن إنتظارك هو أول الأشياء التى يجب أن تتخلى عنها، الإنتظار هو العقبة الأولى لإبداعك الفكري إذن لتكن الإنطلاقة الآن لديك هنا بيئة علمية نقية إفرغ أفكارك العلمية الحيادية في أي مجال كانت واعط لنفسك فرصة البناء التعاوني مع الزملاء وهذا جزء من حقك علينا، ساهم، إنتج شاركنا برأيك وإشترك معنا بآرائنا لديك منصات علمية مختلفة لا تتردد في ذكر ما لديك هناك متخصصون علميون للتقييم العلمي، لكي لا نبقى تحت ثقافة الإستيراد بل نكون أعضاء مساهمين ومشاركين حقيقين في صناعة الحاضر والمستقبل من خلال عمق فهمنا لآلية البحث العلمي في مختلف التخصصات والإنطلاق نحو تفكير إبداعي جديد لما وراء المعرفة والدراسات الإستشكافية المستقبلية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته